طبيعة النفس البشرية

طبيعة النفس البشرية التي دائمًا تكون في حالة حركة وتفكير،

وكيف يمكن للإنسان أن يجاهد خواطره وأفكاره ليتجنب الوقوع في ما يضرّه ويشغله عن الحق والخير.

طبيعة النفس البشرية والخواطر

• النفس الإنسانية شبيهة بالرحى (الطاحونة) التي لا تتوقف عن الدوران. تمامًا كما أن الرحى بحاجة إلى مادة تُطحن، فإن النفس تحتاج إلى أفكار أو خواطر تشغلها.

  1. إذا كانت المادة التي تُطحن نافعة (حبّ)، فإن الناتج سيكون دقيقًا نافعًا، أما إذا كانت المادة ترابًا أو حصى أو تبنًا، فإن الناتج سيكون بلا قيمة أو ضارًّا.

هكذا هي الأفكار والخواطر: إن كانت صالحة ونافعة، فإنها تثمر أفعالًا نافعة تعود بالخير على صاحبها ومن حوله، أما إن كانت باطلة وضارة، فإنها تضر صاحبها في دينه ودنياه.

صعوبة التحكم في الخواطر

  • الإنسان لا يستطيع منع الخواطر أو قطعها تمامًا، فهي تأتيه تلقائيًّا كما يأتيه النفس.
    • لكن ما يستطيع فعله هو التعامل معها بطريقة واعية: • قبول الخواطر الحسنة: تعزيزها والعمل بها.
    • ردّ الخواطر السيئة: دفعها وعدم التمادي فيها.

وهذا يتطلب قوة الإيمان والعقل، كما يظهر في الحديث الذي ورد عن الصحابة عندما شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يجدونه من خواطر تعاظموا أن يتحدثوا بها.

فرد النبي بأن ذلك “صريح الإيمان”، مما يدل على أن مجرد الشعور بالانزعاج من تلك الخواطر ومحاولة ردّها دليل على قوة الإيمان.

كيف يجاهد الإنسان خواطره وأفكاره؟

1⃣. شغل النفس بالخير والحق

• النفس لا تعرف الفراغ؛ إذا لم تشغلها بالخير، فإنها ستنشغل بالباطل. وهذه قاعدة نفسية مهمة.

• الخواطر السيئة تجد مجالًا للتغلغل في النفس الفارغة، فإذا كانت النفس منشغلة بما ينفع، لم تجد تلك الخواطر موضعًا لها.

• وهذا يتضح في البيت الشعري:
“أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ♦️♦️ فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا”

فالخواطر (سواء كانت خيرًا أو شرًا)
إن وجدت قلبًا خاليًا وغير منشغل بالخير، تمكنت واستقرت

2⃣. التفكير فيما يعنيك وترك ما لا يعنيك

• التفكير في الأمور التي لا تعني الإنسان يُشغله عن الأمور المهمة التي تعنيه، وهو مدخل لكل شر.

• الانشغال بما لا ينفع يؤدي إلى إضاعة الوقت والجهد، مما يفوت على الإنسان الفرص الحقيقية للإصلاح والعمل الصالح.

• النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، وهذا يشير إلى أهمية التركيز على الأمور التي تعود بالنفع على الإنسان في دينه ودنياه.

🟢 النفس بطبيعتها لا تسكن ولا تعرف الفراغ، ولهذا يجب على الإنسان أن يشغلها بالخير والحق حتى لا تسيطر عليها الخواطر الباطلة.

• القوة على مجاهدة الخواطر تأتي من الإيمان والعقل، وهي مسألة تدريب نفسي مستمر.
• الانشغال بما ينفع، سواء في أمور الدين أو الدنيا، هو السبيل الأنجح لمقاومة الخواطر الضارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *